“بهارات حزبية” تطغى على تعيينات الثلث الرئاسي بمجلس الأمة

طغت على التعيينات الأخيرة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لأعضاء مجلس الأمة، نكهة حزبية تبرز في انتماءات سياسية لسيناتورات جُدد ضمن تشكيلة الثلث الرئاسي، التي لم تخرج على مدار عهدات تشريعية سابقة عن جماعة “التكنوقراط” من الكفاءات والشخصيات الوطنية.
وتضمنت قائمة السيناتورات الستة الجدد، التي نشرتها رئاسة الجمهورية، تعيين حاج بلغوثي، وهو الرجل الثاني في جبهة المستقبل بعد رئيسها فاتح بوطبيق، ضمن تشكيلة الثلث الرئاسي، بعدما قضى عهدة تشريعية سابقة بالمجلس الشعبي الوطني (2017–2021)، توازياً مع نجاح حزبه في تشكيل أوّل مجموعة برلمانية بالغرفة التشريعية العليا منذ تأسيسه سنة 2012، بواقع 10 سيناتورات، محرزة بذلك المرتبة الثالثة بعد الأفلان والأرندي، اللذين حافظا على مكانتهما ضمن الخارطة السياسية للمجلس، بواقع 19 و14 مقعداً على التوالي، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم 9 مارس المنصرم.
على نفس النهج، اختار الرئيس عبد المجيد تبون تعيين عياش جبابلية، القيادي بحزب جبهة التحرير الوطني والسيناتور السابق عن الدائرة الانتخابية باتنة، وقبلها عضواً منتخباً بالمجلس الشعبي الولائي عن نفس التشكيلة السياسية.
ولعل التمازج السياسي الذي لعبت عليه أحزاب في استحقاقات التجديد النصفي، كورقة سياسية لتدارك ضعف تمثيلها المحلي وضمان تواجدها داخل الهيئة النيابية، قد امتد إلى مجموعة الثلث الرئاسي، التي تظهر هي الأخرى مبدئياً “هجينة”، إذ تطوي تحت لوائها تنوعاً سياسياً.
قائمة الستة عرفت تجديد الثقة في لخضر لهبيري، الذي تداول على عدة مناصب، آخرها مدير عام الحماية المدنية، في منصبه كسيناتور معيّن، فيما عرفت القائمة استقدام وافدين جدد، على غرار عيسى بورقبة، الذي يشغل -حتى كتابة هذه الأسطر- منصب مدير ديوان رئيس مجلس الأمة، وكذا بلقاسم بوخاري، الذي شغل في وقت سابق منصب نائب عام لدى المحكمة العسكرية بالبليدة. فيما اختُزل العنصر النسوي ضمن القائمة المُعلن عنها ليلة الجمعة، في شخص دليلة بن جودي، الناشطة الجمعوية في الحركة النسوية، كرئيسة لمنتدى دعم وترقية المرأة الريفية.
متأثرة بقرار استحداث الولايات العشر الجديدة، ترتفع حصة مقاعد الثلث الرئاسي بـ7 مقاعد إضافية، ليبلغ بذلك عدد السيناتورات المُعيّنين إلى 58، إذ من المقرر حسابياً أن تتضمن قائمة التعيينات في أعقاب انتخابات التجديد النصفي 29 سيناتوراً بعنوان الثلث الرئاسي، إلا أنه ليس من الضروري أن يتم اختيارهم في قائمة واحدة، حيث جرى العرف أن تُترك مجموعة من المقاعد شاغرة تحسباً لضم أسماء لاحقاً. فيما تشير تقديرات من داخل مجلس الأمة إلى أنه يوجد ما لا يقل عن 15 مقعداً شاغراً في قائمة كتلة الثلث الرئاسي.
وتُعدّ هذه الكتلة ذات تأثير سياسي واسع بالنظر إلى مكوناتها وأدوارها. فبالنسبة إلى مكوناتها، فقد ضمّت منذ تأسيس الغرفة العليا في 1998 نخباً سياسية ووزراء سابقين وكفاءات متخصصة وممثلي منظمات وجمعيات وأعياناً، تنفيذاً لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 121 من الدستور، التي تنص: “يعين رئيس الجمهورية الثلث الآخر من أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات الوطنية والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية”. أما بالنسبة لأدوارها، فهي تتولى دور “المُعطِّل”، تحسباً لسيطرة قوة معارضة على الغرفة السفلى.




