الجزائر وباماكو.. التيمّن بالتاريخ والاحتكام للجغرافيا

“يد الجزائر ستبقى ممدودة للماليين”.. كلمات صدح بها وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، قبل أشهر من على منبر الأمم المتحدة، ذاته المكان الذي يشهد للجزائر قبل عقود خلت بمواقف دبلوماسية مشرفة وعظيمة رسّخت فقه الرصانة الدبلوماسية على حساب الاندفاع والمزاجية.
العودة إلى الجزائر، باماكو تفتح صفحة جديدة وبمطامح أكبر، عهدٌ دشّنه الوزير الأول، رئيس الحكومة المالي، عبد الله مايغا، حين نزل على رأس وفد رفيع بمطار هواري بومدين في زيارة رسمية، محملا برسالة من رئيس المرحلة الانتقالية في بلاده، أسيمي غويتا، الذي سيحط هو الآخر بالجزائر قريبا.
واقع الجغرافيا وحتمية حسن الجوار، مالي الجار الجنوبي للجزائر بشريط حدودي قوامه نحو 1.400 كيلومتر، تلقفت رسالة رئيس الجمهورية، عبد المحيد تبون في حواره الإعلامي الأخير، في ما بدا أن باماكو قد أدركت ثقل الرسالة، وإن كانت مدركة تمام الإدراك لحسابات التاريخ.
يبدو أن محور الجزائر – مالي يعوّل هذه المرة على رهانات تتجاوز حدود البلدين إلى عموم المنطقة المثقلة بتحديات متعددة الأشكال والأبعاد، إحقاقا لتنمية إقليمية حقيقية تجعل منها، وفق توصيف أطلقته باماكو، “واحة سلام” خالية من كل أشكال الاستعمار الجديد والهيمنة والإرهاب.
يغادر مايغا عائدا إلى باماكو بنصائح وصفها شخصيا بـ “الحكيمة”، كان قد تلقاها خلال لقائه بالرئيس تبون في قصر المرادية، الحكمة في ذلك أن توصيات الجزائر ستكون بكل تأكيد حاضرة ضمن الحسابات الدبلوماسية لباماكو في رسم معالم مستقبل علاقاتها الصلبة مع الجزائر.
الأهم أن المنطقة تتعزز بمقاربة جديدة تُضاف إلى سلسلة تقاربات مع دول الساحل، حرصت الجزائر على تحصينها بالاستقرار الذي لا يُراد له أن يستتب لدواعٍ ميكيافيلية تحكمها في الغالب حسابات المصلحة والنفوذ من أطراف غُربٍ عن القارة.




