“المعطيات الشخصية المورد الأكثر قيمة في الاقتصاد الرقمي العالمي”
أكد رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، سمير بورحيل، أن المعطيات الشخصية أصبحت اليوم عملة العصر والمورد الأكثر قيمة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وقال بورحيل في كلمة ألقاها خلال إشرافه على افتتاح يوم دراسي بفندق الأوراسي، موسوم بـ: “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في ظل التحول الرقمي، الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي”، إن “مسألة حماية المعطيات الشخصية لا تستثني أحدًا، فهي لصيقة بالهوية الشَخصية والرقمية لكلِ فرد منّا، وقد تحوّلت إلى أحد أبرز رهانات السيادةِ الوطنيةِ ومجالا لتقاطع الحقوق والحرّيات مع التكنولوجيا والاقتصاد”.
وأشار رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي فإن أغلب المعاملات والخدمات أصبحت ترتكز على جمع البيانات الشخصية، تحليلها ومعالجتها لأغراض متعددة تجارية، صحية، أمنية، إنتخابية وإدارية، وهو ما يجعل، بحسبه، الفرد مكشوفا بشكل غير مسبوق أمام أطراف متعددة، قد تتصرف في معطياته دون علمه أو دون موافقته أو حتى دون احترام لحقوقه الأساسية.
إلى جانب ذلك، أكد المتحدث أن هذه المعطيات، تمثّل “موردا إستراتيجيا يُبنى عليه القرار الاقتصادي والإداري والأمني، ما جعل حمايتها ضرورة “قانونية وأخلاقية ومجتمعية، تعبّر عن مدى احترام الهيئات والمؤسسات لحقوق المواطن في الخصوصية والأمان المعلوماتي”.
وانطلاقا من هذا الواقع -يضيف بورحيل- جاء القانون رقم 18-07 المؤرخ في 10 جوان 2018 ليؤسّس لإطار قانونيّ وطني شامل يضمن حماية فعّالة للمعطيات ذات الطابع الشخصي، ويضع المبادئ العامّة التي يجب أن تحكم كل عملية جمع أو تخزين أو معالجة أو نقل لهذه المعطيات، وبالتّالي وضع توازنا بين متطلبات التحوّل الرقميّ وبين صون الحقوق الأساسية للمواطنين، لا سيما الحق في الخصوصية، وحق التحكّم في بياناتهم الشخصية.
وعلاوة على ذلك، كشف المتحدث ذاته، أن هذا القانون استحدث سلطة وطنية مستقلّة، تمارس صلاحيات واسعة في مجال الترخيص والتفتيش والتحقيق وتلقّي الشكاوى واقتراح التوصيات، مشيرا إلى أن هذا الأمر “يُعبّر عن إرادة الدولة في جعلِ حماية المعطيات جزءً من سياسة عامة شاملة لحماية الحقوق والحرّيات في البيئة الرقمية”.
وتطرق في معرض حديثه إلى أهمية ترسيخ ثقافة حماية المعطيات وبناء جسورِ من الثّقة بين المواطن والمؤسسات الرقمية، معتبرًا هذه الثقة “شرطًا أساسيًا لإنجاح أيّ سياسة للتحوّل الرقمي، تتأسّس على شعورِ المواطن بأنّ بياناتُه تُعامَلُ بمسؤولية”، وأنّه ليس مجرّدَ “كائنٍ رقميٍّ” في نظام خوارزميّ لا يعترف بالخصوصية.




